تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
519
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
الإمام نفسه . فيكون حلفه « ع » في محله ، لكون المال له واقعا . وأما أمره ( ع ) بتقسيم ذلك المال فلعله دفع للتهمة عن نفسه ، أو إحسان منه إلى الفقراء . ويحتمل أن يكون حلفه على أن المال له ، لعلمه بموت مالكه ، وأنه لم يترك وارثا غير الامام ، ويحتمل ان يكون المال المذكور من صفو دار الحرب الذي هو خاص للإمام ( ع ) ، ومن الواضح انه مع هذه الاحتمالات لا يبقى مجال للاستدلال بهذه الرواية على المقصود . الوجه الثاني : ان يكون مجهول المالك لمن وضع يده عليه ، لقوله ( ع ) في صحيحة علي بن مهزيار « 1 » التي تبين موارد الخمس : ( ومثل مال يؤخذ ولا يعرف له صاحب ) . وقد استظهر هذا الرأي من الرواية المذكورة المحقق الهمداني ، بل ذكر المحقق الإيرواني أن ( هذه الصحيحة صريحة في جواز تملك مجهول المالك بعد إخراج الخمس ) . وفيه أولا : ان هذه الرواية واردة في بيان موارد الخمس على نحو القضية الحقيقية ، فيكون مفادها انه كلما تحقق شيء من تلك الموارد وجب فيه الخمس . وعليه فلا دلالة فيها على جواز تملك مجهول المالك لكي يتمسك بإطلاقها ، نعم لا ننكر دلالتها على وجوب إخراج الخمس فيما جاز فيه تملك المجهول المالك كباب اللقطة . فقد دلت الروايات الكثيرة المذكورة في أبواب اللقطة على أن واجدها مخير بين تملكها ، وبين التصدق بها عن مالكها بعد ان يعرف بها سنة واحدة . ومن هذا القبيل ما ورد في بعض الروايات « 2 » من أنه إذا وجد المشتري مالا في بطن حيوان اشتراه من شخص ، فإنه يرجع في ذلك المال إلى البائع ، وإذا لم يدعه لنفسه تملكه المشتري ، واعطى خمسه ، وكذلك ما ورد في جملة من الأحاديث « 3 » من أنه إذا وجد مالا في بطن سمك اشتراه من الصياد فإنه يتملكه ويعطي خمسه من غير مراجعة إلى المالك . وثانيا : انا إذا لو سلمنا كون الرواية في مقام البيان من هذه الجهة أيضا فلا نسلم كونها صريحة في جواز تملك مجهول المالك بعد إخراج خمسه ، وإنما هي مطلقة بالنسبة إليه ، فتقيد بالروايات الدالة على لزوم التصدق بمجهول المالك . الوجه الثالث : انه يجوز للواجد ان يعمل في مجهول المالك ، ويخرجه صدقه قليلا قليلا
--> ( 1 ) راجع ج 2 ئل باب 8 وجوب الخمس فيما يفضل عن مؤنة السنة من كتاب الخمس ص 61 . ( 2 ) راجع ج 3 ئل باب 9 من أبواب اللقطة ص 331 . وج 10 الوافي باب 51 اللقطة ص 48 . وج 1 كا باب 49 اللقطة من المعيشة ص 367 . ( 3 ) راجع ج 3 ئل باب 10 من وجد مالا في جوف سمكة من اللقطة ص 332 .